السيد الخميني
120
كتاب البيع
المراد بإيتاء القنطار إيتاؤه مهراً ، وعدم جواز الأخذ لأجل صحّته ولزومه ، ولازمهما صحّة العقد المشتمل عليه ولزومه ، وبإلغاء الخصوصيّة يسري الحكم إلى سائرا لعقود . وبالآية الثانية ; بأن يقال : إنّ قوله : ( وَقَدْ أَفْضَى . . . ) إلى آخره ، كناية عن الجماع ، كما قال به عدّة من المفسّرين ( 1 ) ووردت به روايات ( 2 ) أو عن الخلوة وإلقاء الستر كما عن بعض آخر ( 3 ) ووردت به الرواية أيضاً ( 4 ) . وعلى أيّ حال : يكون هو علّة مستقلّة للتعجّب من أخذ المهر ، وقوله : ( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ) علّة مستقلّة أُخرى ، فتدلّ على أنّ أخذ الميثاق الغليظ علّة للصحّة واللزوم ، فيسري الحكم إلى كلّ عقد ; لأنّ المراد ب « الميثاق الغليظ » هو ألفاظ عقد النكاح ، أو قرار النكاح وعقده . ولك أن تقول : إنّ المراد بقوله : ( وَقَدْ أفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض ) هو المراودات والمواصلات التي تكون قبل عقد النكاح ، ويكون ذلك توطئة لبيان العلّة وهي أخذ الميثاق الغليظ ، فليس في المقام إلاّ علّة واحدة ، فتتمّ الدلالة بعموم العلّة . هذا غاية ما يمكن الاستدلال به ، لكنّك خبير بوهنه : أمّا دعوى إلغاء الخصوصيّة عن عقد النكاح ، والإسراء إلى كلّ عقد ، فهي ممنوعة جدّاً ; لأنّ لعقد النكاح في جميع الملل خصوصيّة ليست لغيرها .
--> 1 - التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 ، التفسير الكبير 10 : 15 . 2 - الكافي 5 : 560 / 19 ، تفسير العيّاشي 1 : 229 / 68 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 355 / 8 و 10 . 3 - أُنظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 ، التفسير الكبير 10 : 15 . 4 - أُنظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 153 ، مجمع البيان 3 : 42 .